الأخفش

40

معاني القرآن

تقول « غزوت » و « أغزيت » ومثل ذلك والّيل إذا يغشها ( 4 ) [ الشّمس : الآية 4 ] وقد أفلح من تزكّى ( 14 ) [ الأعلى : الآية 14 ] ، وو النّهار إذا تجلّى ( 2 ) [ الليل : الآية 2 ] أمالها لأنّها رابعة ، و « تجلّى » فعلت منها بالواو لأنها من « جلوت » و « زكا » من « زكوت يزكو » وو الّيل إذا يغشها ( 4 ) [ الشّمس : الآية 4 ] من « الغشاوة » . وقد يميل ما كان منه بالواو نحو « تلاها » و « طحاها » ناس كثير ، لأنّ الواو تنقلب إلى الياء كثيرا مثل قولهم في « حور » « حير » وفي « مشوب » « مشيب » وقالوا « أرض مسنيّة » إذا كان يسنوها المطر . فأمالوها إلى الياء لأنها تنقلب إليها . وأمالوا كل ما كان نحو « فعلى » و « فعلى » نحو « بشرى » و « مرضى » و « سكرى » ، لأن هذا لو ثنّي كان بالياء فمالوا إليها . وأما قوله بما كانوا يكذّبون [ الآية 10 ] ف « يكذّبون » : يجحدون وهو الكفر . وقال بعضهم : « يكذبون » خفيفة وبها نقرأ . يعني « يكذبون على اللّه وعلى الرسل » . جعل « ما » والفعل اسما للمصدر كما جعل « أن » والفعل اسما للمصدر في قوله « أحبّ أن تأتيني » ، وأما المعنى فإنما هو « بكذبهم » و « تكذيبهم » . وأدخل « كان » ليخبر أنه كان فيما مضى ، كما تقول : « ما أحسن ما كان عبد اللّه » فأنت تعجّب من « عبد اللّه » لا من « كونه » . وإنما وقع التعجب في اللفظ على كونه . وقال فاصدع بما تؤمر [ الحجر : الآية 94 ] وليس هذا في معنى « فاصدع بالذي تؤمر به » . لو كان هذا المعنى لم يكن كلاما حتى تجيء ب « به » ولكن « اصدع بالأمر » جعل « ما تؤمر » اسما واحدا . وقال ولا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا [ آل عمران : 188 ] يقول « بالإتيان » يجعل « ما » و « أتوا » اسما للمصدر . وإن شئت قلت : « أتوا » هاهنا « جاءوا » كأنه يقول : « بما جاءوا » يريد « جاءوه » كما تقول : « يفرحون بما صنعوا » أي « بما صنعوه » ومثل هذا في القرآن كثير . وتقديره « بكونهم يكذبون » ف « يكذبون » مفعول ل « كان » كما تقول : « سرني زيد بكونه يعقل » أي : « بكونه عاقلا » . وأما قوله وإذا قيل لهم [ الآية 11 ] فمنهم من يضم أوله لأنه في معنى « فعل » فيريد أن يترك أوله مضموما ليدل على معناه ، ومنهم من يكسره لأن الياء الساكنة لا تكون بعد حرف مضموم والكسر القياس . ومنهم من يقول في الكلام : « قد قوله له » و « قد بوع المتاع » إذا أراد « قد بيع » و « قيل » . جعلها واوا حين ضم ما قبلها ، لأن الياء الساكنة لا تكون بعد حرف مضموم . ومنهم من يروم الضم في « قيل » مثل رومهم الكسر في « ردّ » لغة لبعض العرب أن يقولوا « ردّ » فيكسرون الراء